الشريف المرتضى
246
الذخيرة في علم الكلام
المستحق يجب أن يكون غير المستحق عليه ، والاستحقاق لا يدخل بين الانسان ونفسه في شكر على نفع ولا غيره من ضروب الاستحقاقات ، لكنه وإن لم يستحق بما يفعله بنفسه عوضا فإنه يستحق به إذا كان ذمّا ، إذا كان قبيحا ، ومدحا إذا كان حسنا على صفة يقتضي المدح . وانما يستحق العوض على أحدنا فيما يفعله بغيره من المضار ، ومن شرطه أن يكون غير تابع حكم المبتدأ ، لأنه لو ألجأ إلى ضرر يقع بغيره لكان العوض على الملجئ دونه ، ومن حقه أن يكون غير تابع لإباحة من اللّه تعالى أو تعبّد ، لأن ما يقع على هذا الوجه عوضه على اللّه تعالى . وليس من شرط وجوب العوض أن يكون فاعله عاقلا مميّزا لما يفعله ، لأنا قد بينا أنه قد يلزم البهيمة والطفل مع فقد التمييز . وليس يجري في هذا الباب لعوض مجرى المدح والذم ، ولهذا نقول : إن العوض في قتل الخطأ لازم للقاتل كما يلزم الساهي والنائم . فان قيل : كيف تلزم العاقلة الدية في قتل الخطأ وقد قلتم إن العوض في قتل الخطأ يلزم القاتل ؟ قلنا : الزام العاقلة ابتداء تعبّد وليس في الحقيقة بدلا عن القتل ، والعوض في القتل ثابت على القاتل يستوفى منه في الآخرة . يدل على ذلك أن من يصل إليه الدية في الشاهد من ورثة المقتول غير من وقع به الضرر ، فكيف يكون عوضا عن الضرر به ؟ وانما العوض يجب أن يكون فاضلا « 1 » إلى المضرور نفسه . وقد قال قوم : إنه لا يمتنع وصول العوض عن قتله إلى ورثته ، لأن عين ماله بعد موته ينتقل إلى ورثته ، وكذلك ديونه لأنه في حكم ما يملكه .
--> ( 1 ) لعل الصحيح « واصلا » .